ابن تيمية

35

مجموعة الفتاوى

وَزَوْجِهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ . وَلِإِخْوَةِ هَذَا أَنْ يَتَزَوَّجُوا بِإِخْوَةِ هَذَا ؛ بَلْ لأب هَذَا مِن النَّسَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَه مِن الرَّضَاعِ . وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُرْضِعَةِ فَلَا يَتَزَوَّجُ أَحَدٌ مِنْهُنَّ الْمُرْتَضِعَ ؛ وَلَا أَوْلَادَهُ ؛ وَلَا يَتَزَوَّجُ أَحَداً مِنْ أَوْلَادِ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ؛ لَا مِنْ نَسَبٍ ؛ وَلَا مِنْ رَضَاعٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ : إمَّا عَمّاً وَإِمَّا خَالاً . وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . " ثُمَّ الرَّضَاعُ الْمُحَرَّمُ " فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَد " أَحَدُهَا " أَنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ . وَهِيَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ . " وَالثَّانِي " لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ وَيُحَرِّمُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ . وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ } " وَرُوِيَ " { الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ } " وَرُوِيَ { الإملاجة ؛ والإملاجتان } " فَنَفَى التَّحْرِيمَ عَنْهُمَا وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْعُمُومِ وَالْمَفْهُومِ . " وَالثَّالِثُ " أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد لِحَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ . حَدِيثِ عَائِشَةَ : { إنَّ مِمَّا نَزَلَ مِن القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ثُمَّ نسخن بِخَمْسِ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ } وَلِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عتبة بْنِ رَبِيعَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِماً مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عتبة بْنِ رَبِيعَةَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ؛ لِيَصِيرَ مَحْرَماً لَهَا بِذَلِكَ .